محمد كامل حسين
266
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
العلوم والنباتات الطبية ، من حيث صفاتها وزراعتها وأنسب الأوقات لجمع العقاقير منها ، وكذلك العقاقير النباتية والحيوانية والمعدنية وكيفية استخلاصها وفوائدها في علاج الأمراض ، وكيفية تحضير الأدوية منها وتجهيزها في أشكال صيدلية مختلفة للاستعمال من الباطن ومن الظاهر مما يدل على أنهم كانوا على معرفة بينة بتركيب الأدوية . وكان لهم فيها مهارة فنية خاصة « 1 » وقد تخرج في هذه المدارس إخصائيون في مختلف الفروع الطبية . ولقد ورد في البرديات الطبية أنهم كانوا يجهزون الأدوية على هيئة أمزجة سائلة ، وحبوب ، ولعوقات ، ومغليات ، ومنقوعات ، وسعوطات ، وحقن شرجية ، ومراهم ، ومروخات ، ومعاجين ، ولبخات ، ولزقات ، وأقماع شرجية ، ودش مهبلى ، وغرغرات ، وقطرات للعين ، وغسولات ، كما كانت المستنشقات على هيئة سوائل يصبونها على الأحجار المسخنة ويستنشقون الأبخرة المتصاعدة منها . وفي برديات بعضها كتب في القرن العشرين قبل الميلاد حوالي 2000 وصفة طبية وكثير من المفردات من نباتية وحيوانية ومعدنية وكذلك الإرشادات التي تتبع في تجهيزها وتحضيرها وكميات كل منها وطرق تعاطيها وكميات جرعاتها بالإضافة إلى صفات هذه المفردات . كما كانوا يحسّنون مذاق الأدوية وبخاصة غير المستساغ منها بإضافة عسل النحل واللبن كما كانوا يستعملون الماء واللبن والعسل والنبيذ والبيرة سواغات للمستحضرات السائلة ، ودهن
--> ( 1 ) ذكر برنارد داوسون Bprnard Dawson في مؤلفه « تاريخ الصيدلة عند قدماء المصريين » أن فن الصيدلة وصل إلى درجة عالية من التقدم وأن دراستهم الطويلة للصيدلة مع ممارستهم لها هيأت المصريين للتبكير في كثير من الكشوف الكيميائية وهكذا أصبح صيادلتهم ماهرين . وقال بدج في كتابه « العشابين » Herbalist by Budge , 1928 أن مصر مهد الصيدلة وفيها نشأ العشاب الأول ، ولم تكن العلوم الطبية الصيدلية تؤخذ ارتجالا بل علما ووراثة . ثم ذكر أنه كان لدى المصريين القدماء ، أطباء جراحون وأطباء بيطريون وأطباء أسنان وأطباء عشابون ، رأن أقدم هؤلاء الأطباء جميعا الأطباء العشابون وهم الصيادلة .